ابن قيم الجوزية
112
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
لحومها بوجه من الوجوه ، كما لا يدلّ على أن حكمها في السهم في الغنيمة حكم الفرس ، واللّه سبحانه يقرن في الذّكر بين المتماثلات تارة ، وبين المختلفات ، وبين المتضادات ، وليس في قوله : لِتَرْكَبُوها [ النحل : 8 ] ، ما يمنع من أكلها ، كما ليس فيه ما يمنع من غير الركوب من وجوه الانتفاع ، وإنما نصّ على أجل منافعها ، وهو الركوب ، والحديثان في حلها صحيحان لا معارض لهما ، وبعد : فلحمها حار يابس ، غليظ سوداوي مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة . لحم الجمل : فرق ما بين الرافضة وأهل السنة ، كما أنه أحد الفروق بين اليهود وأهل الإسلام . فاليهود والرافضة تذمّه ولا تأكله ، وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام حلّه ، وطالما أكله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حضرا وسفرا . ولحم الفصيل منه من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاء ، وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضأن لا يضرّهم البتة ، ولا يولّد لهم داء ، وإنما ذمّه بعض الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه ، فإن فيه حرارة ويبسا ، وتوليدا للسوداء ، وهو عسر الانهضام ، وفيه قوة غير محمودة ، لأجلها أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين « 1 » لا معارض لهما ، ولا يصح تأويلهما بغسل اليد ، لأنه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه صلى اللّه عليه وسلم ، لتفريقه بينه وبين لحم الغنم ، فخيّر بين الوضوء وتركه منها ، وحتّم الوضوء من لحوم الإبل . ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط ، لحمل على ذلك في قوله : « من مسّ فرجه فليتوضّأ » « 2 » .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 406 ) وأبو داوود ( 181 ) والنسائي ( 1 / ت ، ظ ) .